مكي بن حموش
5923
الهداية إلى بلوغ النهاية
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : " إذا أراد اللّه جل ذكره أن يوحي بالأمر ، تكلم بالوحي ، أخذت السماوات منه رجفة - أو قال رعدة شديدة - خوفا من اللّه ، فإذا سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخرّوا للّه سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيكلمه اللّه جل وعز من وحيه بما أراد ، ثم يمر جبريل على الملائكة صلّى اللّه عليهم ، كلما مرّ بسماء سألته ملائكتها ما ذا قال ربنا يا جبريل ؟ فيقول جبريل صلّى اللّه عليه وسلّم : قال الحق وهو العلي الكبير . قال : فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل ، فينتهي جبريل عليه السّلام بالوحي حيث أمره اللّه عز وجلّ " « 1 » . قال قتادة : يوحي اللّه جل ذكره إلى جبريل / صلّى اللّه عليه وسلّم فتفرق « 2 » الملائكة مخافة أن [ 308 / 309 أ ] يكون شيئا من أمور الساعة ، فإذا أجلي عن قلوبهم وعلموا أن ذلك ليس من أمور الساعة ، قالوا : ماذا قال ربكم « 3 » . وقال الضحاك : زعم ابن مسعود أن الملائكة المعقبات « 4 » يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون أعمالهم ، فإذا أرسلهم الرب وانحدروا سمع لهم صوت شديد
--> ( 1 ) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد : كتاب التفسير ، تفسير سورة سبأ 7 / 97 ، وعلي المتقي في كنز العمال ( 3028 ) . والطبري في جامع البيان 22 / 90 ، وابن كثير في تفسيره 3 / 539 وكلهم رووه عن النواس بن سمعان . ( 2 ) جاء في اللسان ، مادة " فرق " 10 / 304 ، " الفرق بالتحريك : الخوف - وفرق منه بالكسر فرقا : جزع ، وفرق عليه فزع وأشفق . ورجل فرق وفرق وفروق وفروقة وفاروق وفاروقة : فزع شديد الفرق " . ( 3 ) انظر : جامع البيان 22 / 92 ، والدر المنثور 6 / 700 . ( 4 ) سميت كذلك لأنها تتعقب على العبد ، وذلك أن ملائكة الليل إذا صعدت بالنهار أعقبتها ملائكة النهار ، فإذا انقضى النهار صعدت ملائكة النهار ثم أعقبتها ملائكة الليل . انظر : جامع البيان 13 / 114 ، والجامع للقرطبي 9 / 291 ، تفسير قوله تعالى : لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ " الرعد : 11 . وانظر : أيضا اللسان مادة " عقب " 1 / 620 .